أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
326
أنساب الأشراف
وخرج الناس ، فجعل على الميمنة عبد الرحمن بن عوسجة الهمداني وعلى الميسرة الحريش بن هلال السعدي وعلى مجففته [ 1 ] طفيل بن عامر بن واثلة وتيحان البكري ثم التميمي ، وعلى الرجالة زياد بن مقاتل بن مسمع ، وخرج الحجاج إليهم وعلى ميمنته سفيان بن الأبرد الكلبي وعلى ميسرته أيوب بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي ، فقال الحجاج لأصحابه : يا أهل الشام إنكم على الحق ، فاصبروا صبر المحق ، فإن الله عز وجل مع الحق ، والناكث المبطل أولى بالفرار ، ثم إنهم اقتتلوا قتالا شديدا ، فجعل الشاميون يقولون للحجاج : لو صبرت حتى يجيء مدد أمير المؤمنين ، فيقول : لو كنت مبطلا انصرفت ، وجعل العراقيون يدخلون عسكر الحجاج حتى بلغوا بيت ماله وسجنه ، وانهرم عنه أهل بيته ثم رجعوا إليه ، وجاء مولى لقيس بن الهيثم السلمي يقال له توبة إلى الحجاج وهو يظنه ابن الأشعث لكثرة من رأى في عسكره من العراقيين . فقال : أقر الله عينك أيها الأمير ، الحمد للَّه الذي أخزى الحجاج ، فقال الحجاج : اقتلوه لعنه الله فقتل ، ثم إن الحجاج جثا على ركبتيه ، وثاب أصحابه إليه ، وحمل سفيان على الناس فهزمهم ، فقال : زباد بن عمرو العتكي للحجاج : قد هزموا والحمد للَّه على عونه ، وكان معه . وقتل في المعركة يوم الزاوية على ما ذكر هشام ابن الكلبي : عياش بن الأسود بن عوف الزهري ، ويقال بل أسر بهراة من خراسان وأتي به الحجاج
--> [ 1 ] أي الذين لبسوا التجافيف جمع تجفاف ، والتجفاف آلة للحرب ، يلبسه الفرس والإنسان ليقيه في الحرب . القاموس .